محمد هادي معرفة

22

شبهات وردود حول القرآن الكريم

6 - منحه الخلافة في الأرض : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . « 1 » 7 - سخّر له ما في السّماوات والأرض جميعا : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . « 2 » ومن ثمّ بارك نفسه في هذا الخلق الممتاز : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . « 3 » ميزات سبع حظي بها الإنسان في أصل وجوده ، فكان المخلوق المفضّل الكريم . وإليك بعض التوضيح : ميزات الإنسان الفطرية امتاز الإنسان في ذات وجوده بميزات لم يحظ بها غيره من سائر الخلق : فقد شرّفه اللّه بأن خلقه بيديه : ما مَنَعَكَ ( خطابا لإبليس ) أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ . « 4 » واللّه خالق كلّ شيء . فلا بدّ أن تكون هناك خصوصيّة في خلق هذا الإنسان تستحقّ هذا التنويه . هي خصوصيّة العناية الربّانيّة بهذا الكائن ، وإيداعه نفخة من روح اللّه دلالة على هذه العناية ! قال العلّامة الطباطبائي : نسبة خلقه إلى اليد تشريف بالاختصاص كما قال : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي . « 5 » وتثنية اليد كناية عن الاهتمام البالغ بخلقه وصنعه ، ذلك أنّ الإنسان إذا اهتمّ بصنع شيء استعمل يديه معا عناية به . « 6 » وهكذا نفخة الروح الإلهيّة فيه كناية عن جانب اختصاص هذا الإنسان - في أصل فطرته - بالملإ الأعلى حتّى ولو كان متّخذا - في جانب جسده - من عناصر تربطه بالأرض ، فهو في ذاته عنصر سماوي قبل أن يكون أرضيّا . ولقد خلق الإنسان من عناصر هذه الأرض ثمّ من النفخة العلويّة التي فرّقت بينه

--> ( 1 ) البقرة 2 : 30 . ( 2 ) الجاثية 45 : 13 . ( 3 ) المؤمنون 23 : 14 . ( 4 ) ص 38 : 75 . ( 5 ) الحجر 15 : 29 . ( 6 ) تفسير الميزان ، ج 17 ، ص 239 .